ابو فراس
8
الإيضاح
وفيما ذكره الحكماء في كتاب ( البيان ) « 1 » من هذا المعنى بابا بابا ، ودورا دورا غنى عن إعادة ذكره في كتابنا هذا . فآدم صاحب التطوع ، ونوح صاحب التطوع والشريعة ، وإبراهيم صاحب التطوع والشريعة والمناهي ، وموسى صاحب التطوع والشريعة والمناهي والحدود التي هي عقوبات الدنيا ، وعيسى صاحب التطوع والشريعة والمناهي والحدود والتقية وعقوبات الآخرة ، ومحمد صاحب التطوع والشريعة والمناهي والحدود والتقية والمعرفة وعقوبات الدنيا والآخرة جميعا ، وامّا القائم سلام اللّه على ذكره فهو صاحب التأويل الذي هو مجمع جميع شرائع النطقاء وأعمالهم ، وهو رب يوم الكشف الذي ذكره اللّه عز وجل ، قوله في كتابه ، وفيه كفاية : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ، ان ربكم اللّه الذي خلق السماوات ، باطنها الأئمة ، والأرض باطنها اللواحق ، في ستة أيام باطنها النطقاء الستة ، أولياؤها باطنها الأسس الستة ، استوى على العرش باطنه - صاحب الدور السابع الذي هو صاحب الكشف والتأويل ، يغشى الليل باطنه الأسس ، والنهار باطنه الناطق يطلبه حثيثا ، والشمس باطنها العقل ، والقمر باطنه النفس ، والنجوم باطنها الحد والفتح والخيال ، مسخرات بأمره اي بأمر الباري عز وجل انه الخلق والامر تبارك اللّه رب العالمين . ولم يذكر في جملة هؤلاء الذين هم أصحاب الأدوار ، ثلاثة نفر هم مذكورون في كتاب ( البرهان « 2 » ) ، اثنان منهما معروفان بالخلقتين ، أحدهما الخامس من الكور الثاني ، والآخر الخامس من الكور الثالث ، المعروف بالغضبان الآيس من رحمة اللّه ، وهو الثاني من الكور الثالث . وانّ هذا الكتاب هو واسطة بين الإيقان الذي هو علم
--> ( 1 ) لم يصل إلينا هذا الكتاب ولا نعلم مؤلفه . ( 2 ) هذا الكتاب معروف انه لابن سيناء ، ولكن يظهر ان المؤلف له كتاب بهذا الاسم وضعه قبل الايضاح أو بعده كما يرجح .